الراغب الأصفهاني
279
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
أصنع ؟ ودعاها إلى الطعام فقالت : أنا لا آكل مع ضرّتي . ودخلت امرأة مرتد عليه يوما وهو يصب الماء على رأسه فقالت : ما هذا ؟ فقال : جلدت عميرة . ودخل عليها يوما فوجدها تغتسل فسألها فقالت جلدتني عميرة . وكان رجل هجمه الحر فاستند إلى جدار دار فانعظ فجلد عميرة فأشرفت جارية فرأته فكتبت إليه رقعة : يعزّ على البيض الأوانس كالدما * وقوفك بين الباب والدار تصلج تقلّب أيرا ليس للعير مثله * وهنّ إليه من نسائك أحوج وقيل لرجل يدلك : ما تصنع ؟ قال أرفق المعيشة . وقال بعضهم : رأيت أعمى يجلد ويقول فديتك يا سكينة فأخذت خشبة ولوثتها بعذرة ومسحت بها شاربه فقال : فسوت يا سكينة . المباذلة قال الجماز لم يبق من العدل إلا المباذلة . قال راشد : إذا ضاقت الأيدي وأعوز نقدها * رأينا ابتياع النيك بالنيك أجملا قال الجماز : فنك المرد فما من لذّة * حصلت ما لم تنكهم وتنك المتوسط بين متباذلين قال الخبزارزي : أتنشط للوصل يا سيّدي * فإنّ الحبيب له قد نشط أحبّ اجتماعكما في الهوى * عسى اللّه يصنع لي في الوسط وله يخاطب صبيّين : وتعلما أن الحذيا حقّ من * أضحى وزيرا في البذال وحاكما الدبيب قيل لمحمد بن زياد : أنفقت على جارية فلان خمسة آلاف دينار وكان يمكنك أن تحصلها شراء بألف دينار ، فقال : يا أحمق وأين شهوة الدبيب ولذة المسارقة والانتظار الخفي وأين برد الحلال وفتوره من حرارة الحرام ؟ ألم تسمع إلى قول أبي نواس : ألذّ النّيك ما كان اختلاسا * بمنع الحبّ أو منع الرقيب وأضاف الفضل بن عتبة رجلا فدبّ على جارية فلما تمسح لدغته عقرب فصاح ، فقال الفضل : وداري إذا نام سكّانها * أقام الحدود بها العقرب